إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

418

زهر الآداب وثمر الألباب

بطلعته ؛ وقد وصلت تحيّته فشكرتها ، وعدته الجميلة بالحضور غدا فانتظرتها ؛ ودعوت اللَّه أن يطوى ساعات النهار ، ويزجّ الشمس في المغار ، ويقرّب مسافة الفلك الدّوّار ، ويرفع البركة من سيره ، ويجهز الحركة إلى دوره ؛ ويسرّنى بوفد الظلام وقد نزل ، ثم لم يلبث إلَّا ريثما رحل ؛ وقد بعثت بما طلب سمعا لأمره وطاعة ، والنسخة أسقم من أجفان الغضبان ، والشيخ سيدي - أدام اللَّه عزّه - يركض قلمه في إصلاحها ، وحبّذا هو في غد ، وقد طلع كالصبح إذا سطع ، والبرق إذا لمع : يا مرحبا بغد ويا أهلا به إن كان إلمام الأحبّة في غد وله إلى أبى الطيب سهل بن محمد يسأله أن يصله بأبى إبراهيم إسماعيل بن أحمد : لو كان للكرم عن جناب الشيخ منصرف لانصرفت ، أو للأمل منحرف إلى سواه لا نحرفت ، أو للنّجح باب سواه لولجت ، أو للفضل خاطب غيره لزوّجت ، ولكن أبى اللَّه أن يعقد إلا عليه الخنصر ، أو يتحلَّى إلا بفواضله الدهر ، ولا يزال كذا يتّسم المجد بسمته ، ويجذب العلاء بهمّته ، ويسعد الدين بنظره ، والدنيا بجماله ، وغلامه أنا لو استعار الدّهر لسانا ، واتّخذ الريح ترجمانا ، ليشيع إنعامه حق الإشاعة ، لقصرت به يد الاستطاعة ، فليس إلا أن يلبس مكارمه صافية سابغة ، ويرد مشارعه صافية سائغة ، ويحيل الجزاء على يد قصور ، والشكر على لسان قصير ؛ ثم إنّ حاجاتى ، إذا لم يعر من قلائد المجد نحرها ، ولم يعطل من حلى المجد صدرها ، كبر مهرها ، وعزّ كفؤها ، ولم أجد لها إلا واحدا أخضر الجلدة في بيت العرب ، أو ماجدا يملأ الدّلو إلى عقد الكرب « 1 » . وهذه حاجة أنا أزفّها إلى الشيخ الإمام حرص اللَّه مهجته ، وأسوقها منظومة من الصّدر إلى العجز ، كما يساق الماء إلى الأرض الجرز « 2 » ؛ وأنا من مفتتح اليوم إلى مختتمه ، ومن

--> « 1 » الكرب - بفتحتين - الحبل يلي الماء . « 2 » الجرز - بضمتين - الأرض لا تنبت شيئا .